الزهد: ترك ما لا ينفع في الآخرة

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِي اللَّه عَنْه- قَالَ:

((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ, فَأَصْلِحِ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ))

من تعريفات الزهد: عدم الفرح بإقبال الدنيا وعدم الحزن على إدبارها.

قال أحدهم: لا يبلغ أحد حقيقة الزهد, حتى يكون فيه ثلاث خصال: عمل بلا علاقة، وقول بلا طمع، وعز بلا رياسة،

الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله تعالى- يقول: الزهد على ثلاثة أوجه: الأول: ترك الحرام، وهذا زهد العوام، والثاني: ترك الفضول من الحلال الشيء الزائد عن الحد، تركته هذا من الزهد، وهذا زهد الخواص، لكن أعلى مرتبة في الزهد: ترك ما يشغل عن الله، وهو زهد العارفين.

قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ:

((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-, فَقَالَ لَنَا: إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى أخْوَانِكُمْ, فَأَصْلِحُوا رِحَالَكُمْ وَلِبَاسَكُمْ, حَتَّى تَكُونُوا فِي النَّاسِ كَأَنَّكُمْ شَامَةٌ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَلَا التَّفَحُّشَ))

                      ((الزهد أن تشتغل فيما خلقت من أجله))

وللزهد مراحل ودرجات ومقامات  كما قال مولانا :(حبيب الكل)

المرحلة الأولى:أن تزهد في كل قبيح وترغب في كل مليح ( أي تتخلى عن الأخلاق القبيحة مثل الشح والبخل وسوء الظن والكبر وترغب فى الأخلاق الحميدة مثل الكرم والجود والتواضع وهكذا وهذا أول الزهد

المرحلة الثانية: ( أن تبلغ القناعة) فإذا أعطاك الله شكرت وإذا منعك صبرت فإذا خطر فى بالك تغيير البيت أو السيارة فهذا الخاطر يتنافى مع القناعة أما إذا غير البيت أو السيارة من غير طلب فاقبل واحمد الله عليه ولا ترفض ولا تزهد فإنك إذا زهدت فيما أتاك من الله فقد أسأت الأدب

المرحلة الثالثةأن تزهد في كل شئ سواه سبحانه وتعالى دنيا وأخرى) يقول أحد الأولياء في هذا المقام( ولو خطر لى فى سواك خطرة حكمت بردتى ) فأصحاب هذا المقام وهم الأولياء أصبحوا مفعول بهم أين ما وضعهم سكنوا وأين ما أقامهم قاموا

المرحلة الرابعة: ( أن يكون الموت أحب إليك من الحياة ( وهذه بداية هذه المرحلة فإن قيل لك مت قلت لداعي الموت أهلا ومرحبا وعلامتها أنك جاهز للموت في أي لحظهلله عباد إذا أرادوا أراد وإذا أراد أرادوا( فهؤلاء زهدوا في الحجب وسموا كل شئ في الكون حجاب المال حجاب والأولاد حجاب فهؤلاء هم المتوكلون الذين لا يحملون هماً قط ومنهم سيدنا الحسين رضى الله عنه تخلى عن كل ما يملك لله خمس مرات حتى بيته وكذلك أخيه الإمام الحسن رضى الله عن أهل بيت رسول الله أجمعين.

 والسؤال كيف الوصول إلى هذه المقامات والإجابة هي أن تنشغل بالمقام الأول وتتقنه وهو أن تزهد في كل قبيح وترغب في كل مليح وهكذا يرفعك الله فهو أمر يحتاج إلى مدد ووهب.

                      وصلى الله وسلم وبارك على سيد الزاهدين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

                                                                                كتبة 

                                                                 الشيخ مصطفى عفيفى 

 






أرسل تعليقك