الخاطرة لغة : -

هي خطر الأمر بباله وعلى باله أي : مرّ أو ذكر بعد النسيان

الخاطرة أصطلاحاً :-

                          هي أسم لما يتحرك في القلب من رأي أو معنى .

القلب مثل البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، و إذا خرجت لم تعد له أبدا ،كذلك القلب يدخله كل يوم سبعون ألف خاطر وهي تنقسم إلى أربعة أقسام بالنسبة إلى القلب المحجوب.

فقسم منها يلبسه الشيطان عند دخوله للقلب ويلقي له من وسواسه ، و قسم تلبسه النفس ، و قسم يدخل معه الملك ، و قسم لا يدخل معه شيء.

و لذلك قسموا الخواطر إلى أربعة أقسام : شيطاني و نفساني و ملكي و رباني

الخاطر الشيطاني / عبارة عن فكره تأتيك من الشيطان تدعوك إلى الشر وتكون لمرة واحدة فقط وغير متكررة و الشيطان لا يأمر إلا بالمخالفة، و لا يثبت في أمر واحد بل ينتقل من أمر إلى أمر و كيده ضعيف كما قال تعالى:{  إن كيد الشيطان كان ضعيفا }  النساء.

وعلاج الخاطر الشيطانى  كما قال مولانا حبيب الكل ((بالاستعاذة بالله عز وجل فإذا استعذت بالله من الشيطان الرجيم ذهبت هذه الفكرة عنك وصدق الله العظيم (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) الأعراف

أما الخاطر النفسي فهو عبارة عن فكره تأتيك من نفسك تدعوك  إلى الانغماس في الشهوات، سواء كانت محرمة أو مباحة، وهذه الفكرة تسيطر عليك وتتكرر أكثر من مره حتى ولو استعذت بالله لم ينقطع عنك هذه الخاطر,والخواطر النفسية /هى التي وصفها الله باللمم فى قوله تعالى: (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ )

حِشَ إِلَّا اللَّمَمَ ) 32 النجم

وعلاج الخاطر النفسي / فهو لا يدفع عنك إلا بالعمل الصالح مثل إخراج صدقه أو زيارة مريض و( إدامة الذكر ) فإدامة الذكر تقضى على الفكر

. أما الخاطر الملائكي/ فهو عبارة عن فكره تأتيك عن طريق الملائكة تدعوك للخير ومتكررة وقد قال صلى الله عليه وسلم :((في القلب لمتان لمة من الملك ، إيعاذ بالخير وتصديق بالحق فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله سبحانه وليحمد الله ، ولمة من العدو إيعاذ بالشر وتكذيب بالحق ونهي عن الخير ، فمن وجد ذلك فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم)) .(رواه الترمذي وحسنه ورواه النسائي) ، ثم تلا قوله تعالى (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاء

و أما الرباني فلا يأمر إلا بالتعلق بالله و الزهد فيما سواه.

الخاطر الرباني: هو ما يلقيه الله سبحانه وتعالى في قلب عبده المؤمن، ولا يكون إلا خيراً، وهو غير متذبذب، وينال الإنسان بأدائه سعادة عظيمة يستشعر فرحاً عظيماً وراحة قلبية عجيبة عندما يؤدي هذا الذي ألقي في قلبه أن يفعله، فينام الإنسان على فراشه فيستيقظ وقد ذهب الكرى من عينيه بالكلية، فيأتي خاطر في قلبه أن يقوم ويتوضأ ويصلى ركعتين يعفر وجهه لله في هذا الوقت الذي قد شغل الناس فيه عن طرق باب الله، منهم من شغل بالنوم، ومنهم من شغل بالغفلة، ومنهم من شغل بالكفر، ومنهم من شغل بالمعصية، فيستفتح هذا الباب فيفتح له كما قال الحافظ عبد الحق الإشبيلي رحمه الله:

الحمد لله الذي أذن لعباده بطاعته فخرّوا بين يديه متذللين ولوجهه معظمين لم يغلق بينه وبينهم باباً، ولا أسدل دونهم حجاباً، ولا خفض أودية ولا رفع شعاباً، فهؤلاء استشعروا عِظَم هذا الموقف حين أذن لهم بطرق هذا الباب الذي لم يؤذن فيه لكثير من الناس، فاستشعروا طعم صلاة الليل والناس نيام، واستشعروا الإقبال على الله سبحانه وتعالى بقلوب مطمئنة، فلذلك كانوا أهل الله سبحانه وتعالى وخيرته في هذا الوقت وأهل المناجاة والقرب.

قال عنه مولانا حبيب الكل /هو أعلى الخواطر وهو ما يعرف بالمخاطبات أو المكالمات الإلهية وتكون بعد أن يسيطر العبد على الخواطر الباطنية فعن أبي هريرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد كان فيما كان قبلكم من الأمم ناس محدثون، فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر) رواه البخار

                                                                                               كتبه

                                                                                  الشيخ مصطفى عفيفى                                              

 

 






أرسل تعليقك