الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعد

بين الله وبين عباده حجب كثيرة ولكن فضل الله علينا كبير ورحمة رسول الله بنا عظيمة فلم يتركنا الله لأنفسنا بل بعث إلينا رسوله صلوات الله عليه وآله ليدلنا على أقرب الطرق إلى الله ورسول الله هو بابنا إلى الله وليس لنا باب سواه قال تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) آل عمران

ومن الله علينا بأهل الله من العلماء والأولياء المرشدين فبينوا لنا كيف الوصول إلى الله وكيف التخلص من تلك العقبات التى بين العبد وربه عز وجل.

يقول مولانا حبيب الكل الحجب بين العبد وربه كثيرة ومتنوعه أعظمها ( الدنيا ) و ( الشيطان ) ومن طلب السعاده عليه أن يتخلص من الدنيا والشيطان فالدنيا لها عقلك والشيطان له قلبك فإن تخلصت من الدنيا والشيطان وصلت إلى مولاك سبحانه وتعالى

والتخلص من الشيطان يكون عن طريق الاستعاذة بالله من الشيطان وكثرة ذكر الرحمن  قال تعالى (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) الأعراف

أما التخلص من الدنيا فيكون عن طريق ترك الفكر وكثرة الذكر فلا تفكر فيما هو قادم واشغل نفسك بالحاضر وأكثر من ذكر الله ومن الصلوات قال الله تعالى (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) العنكبوت

وأكثر من الصلاة والسلام على الحبيب محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) الأحزاب

 و عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي ؟ فَقَالَ : مَا شِئْتَ . قَالَ قُلْتُ الرُبُعَ ؟ قَالَ : مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . قُلْتُ النِّصْفَ ؟ قَالَ : مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . قَالَ قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ ؟ قَالَ : مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا ؟ قَالَ : إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ) رواه الترمذى

فلا تفكر أيها المريد فيما هوقادم  فالفكر فيما هو قادم مذموم قال تعالى (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20)  المدثر 

 والفكر عكس التفكر فالفكر مذموم والتفكر محمود

والانسان دائما مايفكر فى المستقبل ومشغول هاعمل كذا وهاعمل كذاوهاعمل كذا وهكذا إلى أن يضيع العمر وهوكما هو لم يصل فلا تنشغل وتفكر فى المستقبل إلا إذا كان عندك علم بالمستقبل وإذا لم يكن عندك علم بالمستقبل فكن فى الحاضر ولتكن همتك ونيتك وضميرك وقلبك وعقلك منشغل بالوصول إلى الله وكن من هؤلاء الذين لايريدون دنيا ولا أخرى إنما (  يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ).

وقد حذرنا الله عز وجل ورسوله صلوات الله عليه وآله من الهوى واتباعه فقال عز وجل (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) الجاثيه

ومعنى هواه أى رغباته وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يُؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) أى أن هواك كهوى رسول الله  وهوى ورغبات رسول الله ( الله ).

فكن عزيزا ولاتطلب الدنيا  لأنك إن طلبتها وكلت إليها وكثر ضررها وشرها وإن أتتك بغير طلب أعنت عليها وكثر خيرها ونفعها وقد قال سيدنا على رضى الله عنه وكرم الله وجهه

 (يَا دُنْيَا غُرِّي غَيْرِي ، أَبِي تَعَرَّضْتِ ؟ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ ؟ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ، قَدْ بَايَنْتُكِ ثَلَاثًا لَا رَجْعَةَ فِيهَا ، فَعُمْرُكِ قَصِيرٌ ، وَخَطَرُكِ حَقِيرٌ ، آهٍ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ   وَبُعْدِ السَّفَر  وَوَحْشَةِ الطَّرِيقِ )

والنجاة كل النجاة فى الصمت والصمت عدم الفكر واعلم أنك إذا أردت الشغل فرغك وإذا أردت الفراغ شغلك فكن كما يحب يجعلك كما تحب  قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( من صمت نجا ) رواه الترمذى.

وقد يقول قائل  أن ترك الدنيا والتخلص من الفكر أمر فى غاية الصعوبه وهذه حقيقة لكن

الصعب يهون بالله الصعب يهون برسول الله الصعب يهون بالمدد الصعب يهون بالنظر الى شيخك ( الولى المرشد ) قال تعالى ( وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ) الكهف (17) 

والولى المرشد هو دليل العبد فى سفره إلى الله  والسفر إلى الله يلزمه أن يكون السالك خالى من الدنيا والشيطان ولن يتحقق ذلك كما قال مولانا حبيب الكل إلا بإلغاء الفكر وكثرة الذكر

وساعتها يختم لك شيخك بالسفر إلى الحضره المحمديه وتظل مع الحبيب صلى الله عليه وآله حتى تحصل على التأشيره فيختم لك الحبيب محمد بالسفر إلى الحضره الإلهيه  وفى النهايه

                                          ( دع ماتريد أو لاتدع فما قضاه الله لابد يقع )

                                 وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وآله وسلم

                                                                                   

كتبه الشيخ حسين اسماعيل العبادى

امام وخطيب بوزارة الأوقاف

 

 

 






أرسل تعليقك