الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام علي سيد المرسلين سيدنا وعلي آله أجمعين  أما بعد :

فهذا مقال عن الابتلاءات  وبعض أنواعه

بَلاء: (اسم) البلاء في لغة العرب

مصدر بَلاَ

لَمْ يَعْرِفْ إِلاَّ البَلاءَ وَالمِحَنَ : الْمَصاعِبَ والْمَصائِبَ مَنْ طالَ غِناؤُهُ عَظُمَ بَلاؤُهُ

فالبلاء يأتي بمعني التمحيص والمحن والمصاعب ويختلف البلاء من شخص إلى اخر علي حسب عمله وقد ورد لفظ البلاء في القرآن الكريم في أكثر من موضع منها

قال تعالي (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) سورة البقرة

وقال تعالي) وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) سورة محمد

وقال تعالي (ۗ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35)  سورة الأنبياء

وقال تعالي (وَاسِعَةٌ ۗ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)سورة الزمر

وكذالك في سنة النبي صلي الله عليه وآله فالبلاء في جميع الأحوال خير للأنسان المؤمن فالنبي صلي الله عليه وآله تعجب من ذلك ففي الحديث

عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله: " عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ " رواه مسلم

وفي رواية الامام أحمد عَنْ صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله: " عَجِبْتُ مِنْ أَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لَأَحَدٍ إِلَاََّّ لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ خَيْرًا، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ فَصَبَرَ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ خَيْرًا "

والبلاء أنواع منه

قد يكون لرفع الدرجات عند الله تعالي فعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَة، عَنْ عَمَّتِهِ فَاطِمَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وآله نَعُودُهُ فِي نِسَاءٍ، فَإِذَا سِقَاءٌ مُعَلَّقٌ نَحْوَه، يَقْطُرُ مَاؤُهُ عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ مَا يَجِدُ مِنْ حَرِّ الْحُمَّى، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ فَشَفَاكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وآله: " إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاء، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ْ " رواه الامام أحمد وغيره

 وقد يكون تمحيص وتمييز بين المؤمن وغيره قال تعالي ) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ(3) سورة العنكبوت

وقد يكون تكفير للخطايا ومحو السيئات فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلي الله عليه وآله قَالَ: " مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ، وَلَا حُزْنٍ، وَلَا أَذًى، وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ " رواه البخاري

ومن كلام ( حبيب الكل ) في ذلك

المسلم لا يخلو من بلاء يصيبه من هم أو غم أو مكروه أو شر أو خير فالكل بلاء قال تعالى ): وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْر فِتْنَة ( والناس فى هذا البلاء مختلفون في استقباله، والذي يعنينا هنا هو استقبال المريد السالك له .

 فبنبغى عليه ألا يجزع أو يقلق من ابتلاء الله له وليكن نظره دائما على اختيار الله له ويختر ما اختاره الله له لا ما اختاره لنفسه لأن الله اعلم بحاله ولأن الخير كل الخير في اختيار الله لك، وحينما تدعو  الله عز وجل عند نزول البلاء فلا تدعوا برفع البلاء بل ادعوا بتخفيفه حتى لايرفع كما دعوت وتصاب باشد منه وهذا هو سيد الوجود كان يدعوا الله إذا نزل البلاء بقولهاللهم ما أَصْبَح بي من نعمة أو بأحدٍ مِنْ خلقك؛ فمنك وحدك، لا شريك لك، فلك الحمدوقالصلى الله عليه وسلم): عندما خرج من الطائفاللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، إلى من تكلني، إلى عدو يتجهمني، أو إلى قريب ملكته أمري، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك.” وهنا تاتى مهمة الشيخ المربى المرشد وهوتبصير السالك بتلك العقبات                                        وصلى اللهم على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم

                                                                                                                                                                                                                             كتبه

                                                                                       السيد شحات الحنفى






أرسل تعليقك