عدد المشاهدات : 570
كتاب الأمة الإسلامية هي الفرقة الناجية

بسم الله الرحمن الرحيم الواحد الأحد لا اله الا هو رب العالمين ، والصلاة والسلام علي المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلي أهل بيته وأصحابه وأمته أجمعين.
أمّا بعد:
فلا شك أن لكل كتاب سببٌ لتأليفه وحاجة لتصنيفه، وسبب هذا الكتاب والحاجة لتصنيفة هو ما صار إليه حال المسلمين اليوم من تنازع ومفارقة ،وتصنيف ونبذ ، وتقاطع وتدابر، وتكفير وتخوين، وضعف وهوان علي الناس، ..........الخ.
وليت الأمر إنتهي عند ذلك فلابد للمسلمين من الإبتلاء للتمحيص والتخصيص، ولكن الأمر صار يمسّ الإسلام نفسه من طريق المسلمين ، فلم يعد يُقال ما كان يُقال سابقاً هذا مسلمٌ إرهابي أو متطرف، بل أصبحت تلك التهم توجه صراحة إلي الإسلام فصار يٌقال أنه دين إرهاب وتطرف و.....الخ ، والإسلام مـن تلك التُهم براء براء.
والحق يُقال: أن المسلمين قد مسّهُم بعض الذي مسّ أتباع غيرهم من الديانات السابقة، من حيث الأفكار المبتدعة الدخيلة علي الدين أقوالاً كانت أو أفعالاً ، والتي تنشأ دائماً من الغلو أوالتفريط ، بينما جاء الدين الإسلامي بالوسـطية التامة.
إن الدين الإسلامي تميز وميز أتباعه بما لم يتميز به دين ولا أتباع من قبل، فهو دين عالمي جاء للعالم كله وليس لطائفة معينة أو فترة محددة ،فهو ممتد المكان والزمان ولكل إنسان،وكتابه هو الكتاب الإلهي الوحيد المحفوظ من التحريف والتبديل منذ نزوله وإلي يوم القيامة وأصله موجود وثابت، ومما ميز به هذا الدين أتباعه أن تفرقهم في دينهم تفرقاً محموداً وليس مذموماً كما هو الحال في الديانات الأخري حيث أن فرقة غير المسلمين جاءتهم في أصلين هما أساس الدين وهما:(التوحيد والتشريع)، بينما المسلمين جاءتهم فرقتهم في(الفروع) فهم موحدون ومجمعون علي أن الله واحد لا شريك له، ويعملون بأركان الإسلام الخمسة ويؤمنون بأركان الإيمان الستة ، فتوحيدهم ثابت وشريعتهم واحدة ، وهذا مـا لم يكن لغيرهم.

إن الواقع الذي نعيشه الآن لا يحتاج لعالم أوفقيه كي يدرك الخطر الذي يحيط بالإسلام والمسلمين داخلياً وخارجياً والذي يشمل العامة والخاصة، وهو خطر القضاء علي الإسلام وعقيدة المسلمين، إن أعداء الإسلام لم يجدوا مثل قاعدة (فرق تسُد) ليهلكوا بها هذا الدين وأتباعه والله متم نوره ولو كره الكافرون، ولايدري كثيرٌ من المسلمين أنهم واقعون تحت ذلك التدبير المهلـك الخبيث لأمتهم الإسلامـية.
لقد درس أعداء الإسلام الدين كما درسه المسلمون تماماً إلاّ أن المسلمين درسوه ليتعلّموه ويعلّموه بينما درسه الأعداء ليدمروه ، ولما لم يجدوا بغيتهم في التشكيك فيه كما وجدوها في كثير من الديانات وردّ علي شُبههم علماؤنا الأجلاء، ذهبوا يفتشوا هنا وهناك علي سبيل آخر ليقضوا به علي هذا الدين فلم يجدوا أفضل من قانون
(الفتن القائم علي قاعدة فرق تسد) فراحوا يصنعونها ويقدمونها للعالم الإسلامي فما أن تُنشر فتنة إلاّ وتتولد عنها فتن كثيرة،وهكذا وجد أعداء الدين في الفتن وسيلتهم للقضاء علي هذا الدين من خلال الفتن المفرقة بين أتباعه.
يقول (
أُندوري تولي ) الضباط بالمخابرات الامريكية : ( نحن لا يوجد عندنا مطابخ للسياسة في فرجينيا في لايني مقر المخابرات الأمريكية بل لدينا مطابخ للأفكار ننتج الفكرة نبعثها الي العالم الإسلامي يتقاتل حولها عقلاء المسلمون حتي إذا استفاقوا بعد عشر سنوات ووجدوا أن الفكرة دخيلة تكون الفكرة التالية في طريقهـا إليهم ) .
أيها المسلم الحبيب والعالم النجيب أيتها الأمّة المحمدية العظيمة المرحومة:
إن إسلامنا مستهدف ويُراد تدميره بكل السُبل وقد وضع أعداؤه خططاً وأفكاراً كثيرة للقضاء عليه، ولكنهم أرادوا تنفيذها (بأيدينا نحن)،فنحن الأداة والمعول الذي يُستخدم في تلك المكائد الخبيثة، وتلك حقيقة ثابتة وفتنة حالقة، نمارسها كل يوم نحن المسلمون بإسم الدين ومن أجل الإسلام وحُباً في الله  ورسولـه !!.

ومن هذه الفتن وأشدها تفريقاً للمسلمين وأسرعها قضاءً علي وحدتهم هي نشر تلك المفاهيم الخاطئة لكتاب ربنا ولأحاديث نبينا ونخص منها في هذا الكتاب المفهوم الخاطيء لأحاديث إفتراق الأمّة، والذي تعمّد أعداء الإسلام نشره وتعميمه بين الأمّة ، وقد نجحوا في ذلك نجاحاً منقطع النظير، حتي أن هذا المفهوم صار عند خاصة المسلمين وعامتهم كالمسلمات الثابتة، ومفاده بإختصار أن الأمم السابقة تفرقت لإثنتين وسبعين فرقة كلها في النار الاّ واحدة وأن أمّة الإسلام ستفترق أشد منهم فرقة ، حيث ستفترق علي ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلاّ واحدة ، فحكموا علي الأمّة الإسلامية بالهلاك وعلي وحدتها بالتفكك وأججوا الفتن بين أبناء هذه الأمّة المرحومة التي هي خير أمة أخرجت للناس، فصارت كل فرقة تتمني النجاة لنفسها وحدها وتظن بغيرها الهلاك والضلال والنارية ، وبهذا المفهوم تلاشت الأُلفة من قلوب المسلمين وتمكنت البغضة وازدات الشُقّة ، وأطمئن أعداء الدين أن أمر القضاء علي الإسلام صار قريباً ، ولكن هيهـات هيهات حتي الممات .
نعم إن أحاديث إفتراق الأمّة بمفهومها الخاطيء هي من الأسباب الرئيسية التي جعلت كل فرقة من فرق الإسلام تحاول إثبات وحداوية النجاة لها وجمعية الهلاك لغيرها من الأمّة ، ومن ثمّ نصّّبت كل فرقة نفسها قاضياً وجلاداً في الوقت نفسه ، فحكمت بالهداية لنفسها وقضت بالهلاك لغيرها وبالجنّة لها وبالنار لغيرها ، مما كان سبباً في تنازع الأمّة وفرقتها وتكفيرها لبعضها البعض واستحالة وحدتها بحبل الله جميعاً كما أمرها ربها  مما جعلها ضعيفة بلا قوة ولا أُلفة ولا وحدة ولا هيبة بين الأمم ، وهذا يعني نجـاح مكائد أعداء ديننا في التفريق بيننا دون شـك.
إن الكتاب يؤكد علي أن المفهوم الصحيح لأحاديث الإفتراق يتوافق مع القرآن والسنة ويستمد شرعيته منهما، وأنّه خطوة أولي علي طريق توحيد صف الأمّة وأن من محاسنة
( تنفيذ أوامر الله ونواهيه المهجورة مثل الإعتصام بحبله جميعاً والانتهاء عن التنازع والتفرق وعودة الألفة والمحبة بين المسلمين) هذا بالطبع شريطة أن لا تُخالف الفرق أصول الإسلام أوالتوحيد قاصدة ، وعلي فرض تعارض أفكار فرقة إسلامية مع أصول الإسلام أوالتوحيد فلابد وأن تُنصح هذه الفرقة بالحكمة والموعظة الحسنة وليس بتكفيرها وتفسيقها والتناحر معها، وهذا ما يحققه هذا الفهم الصحيح لأحاديث الإفتراق ، حيث يساوي بين جميع الفرق الإسلامية ولا يُسميها الاّ فرقاً إسلامية تساوي في مجموعها ((( الأمّة الإسلامية ))).
وهذا لأنه إن لم يكن المسلمين بجميع فرقهم وطرقهم ومذاهبهم (( أمّة واحدة )) فلمن قال رسول الله (مثل المؤمنين في توادهـم وتراحمهـم وتعاطفهـم ، مثل الجسـد. إذا اشتكى منه عضـو، تداعى لـه سـائر الجسـد بالسهـر والحمى ) .
ويؤكد الكتاب مراراً وتكراراً أن الأمّة الإسلامية هي مجموع تلك الفرق الإسلامية، مُسيؤها ومحسنها بارها وفاجرها، وكما يقال:((يدك منك وإن شلّت)) وعلي هذا فلا يجوز تشويه أفضل أمّة أُخرجت للناس بسبب هذا المفهـوم الخـاطيء.
إن كلمة فرق في حد ذاتها ليست دليلاً علي الفُرقة بل إذا صاحبها التنازع والشقاق صارت مذمومة،وإذا صاحبها الإتحاد والوفاق صارت محمودة.
ولقد بين هذا الكتاب أن الملّة هي الشريعة إجمالاً وأنها تتمثل في التوحيد وأركان الإسلام الخمسة وأركان الإيمان الستة ، وهما من المعلوم من الدين بالضرورة ، وأن كل من إعتقدهما قلباً ، وعمل بهما قالباً ، هو المسلم الذي لا يمكن لأحد أن يخرجه من الملّة الإسلامية، وكل فرقة إسلامية توحد الله وتؤمن بهذه الأركان وتعمل بها فهي مسلمة قطعاً ، ولا يضرها أي الإختلاف في تفاصيل هذه الأصول .
وكما أكد الكتاب علي أن المفهوم الصحيح لأحاديث الإفتراق يوافق الكتاب والسنة أكد أيضاً وبين أن المفهوم الخاطيء يُخالف صريح القرآن وصحيح السنّة ويخالف العقل وما عليه واقع المسلمين الآن، بل إن أضراره علي الأمّة كثيرة جداً جداً ، وليس له منفعة واحدة تذكر ، اللّهم إلاّ ما كان تحذيراً من بعض الفرق الشاذة عن الإسلام مثل:
(المرتدة أوالتي وضعت لنفسها شرعاً جديداً مثل البهائية) .
وبين الكتاب كذلك أن المقصود بأحاديث الإفتراق هي
((الملل الأخري التي رفضت الإسلام)) الذي هو دين الله وأن الأمّة أمتان: (أمة الرسالة العالمية) والمقصود بها الناس جميعاً في كل مكان وزمان ، والأمة الثانية هي (أمة الإستجابة) والمقصود بها الأمة المحمدية التي آمنت بأركان الإسلام والإيمان واعتنقت التوحيد وصدقت بما جاء به سيدنا محمد وعلي هذا فأحاديث الإفتراق كانت تبياناً للأمّة العالمية وليس للأمة المحمدية حيث أن النبي بعث للعالم كله خلافاً لجميع النبيين قبله.
وأثبت الكتاب نقلاً وعقلاً أن الفرق بين الأمتين أمة الرسالة وأمّة الإستجابة كبيرٌ جداً بل لا وجه للمقارنة أصلاً ،والفرق بينهما في كلامه هو السياق.

وبين الكتاب أنّ الفرق الإسلامية بلغت حتي الآن علي أقل تقدير ذكرناه:(222 فرقة)!!، بل بلغ عددها في بعض الإحصائيات:(798 فرقة)وهذا يتناقض مع العدد المذكور في أحاديث الإفتراق وهي (73 فرقة)بحسب المفهوم الخاطيء.
ويتابع الكتاب تأصيله للمفهوم الصحيح بذكر عدد الديانات الغير إسلامية والتي هي مقصود نبينا والتي بلغت ما يقرب من(40 ديانة قديمة) كانت قبل الإسلام أوعاصرته ومنها من بقي إلي الآن، ثم ذكر ما يزيد عن (15 ديانة وضعية حديثة) ونبّه علي أن الديانات الوضعية الحديثة في زيادة مستمرة ولابد وأن يتم عددها المذكور باحاديث الإفتراق وأن آخرها ظهوراً المسيح الدجال الذي يدعي الألوهية، ولسنا بهذا نكره أتباع الديانات الأُخري فهذا خطأ كبير وقع فيه الكثير ، إن المسلم عالمي منفتح علي العالم كله وهو متبع لنبيّه العالمي الذي هو رحمة للعالمين، وما ينبغي علي المسلم أن يكره من يخالف دينه أو فرقته ، فإن المسلم محب بفطرته ودينه يأمره بالحب والتسامح والعفو والعدل والبرّ والإحسان مع الجميع إلاّ من قاتله في دينه أو أخرجه من دياره حتي ينتهي، والفرق كبير جداً بين
(الفعل والفاعل) فالمسلم يكره ماعليه الناس من كفر وشرك وإلحاد ولا يكره الناس أنفسهم، كيف يكره صنعة سيده وخالقهم وخالقه؟!، إن الكافر إذا نطق الشهادتين وأسلم لا نري في صدورنا حرج في محبته ، ولا يبقي أثرٌ من بغضنا لكفره السابق قط ، لكون الإسلام يجُب ما قبله، وإذا كان هذا حالنا مع الكافر فما بالنا مع المسلم المخالف أوالعاصي؟ إن من الواجب علينا أن نكون بالمسلمين أرحم وألطف ونبذل للجميع النصح بالحكمة والحسني، فالمسلمون يجب أن يكونوا كنبيهم الحبيب  رحمة للعالمين.
والكتاب يسئل أسئلة كثيرة يصعب الإجابة عليها في ظل المفهوم الخاطيء لأحاديث الإقتراق ، حيث تتعارض صراحة مع النقل ومع العقل والواقع، ومنها: كيف نترك ما يتفق مع القرآن والسنة والعقل والواقع ونتمسك بما هو ظني خاطيء يخالف النقل والعقل والواقع ويتسبب في البغضاء والفرقة والتنازع بين المسلمين ويشكل عائقاً كبيراً في تحقيق الإعتصام الذي أُمرنا بـه وترك التنازع الذي نُهينا عنه.
وأثار الكتاب بعض الأمراض التي أصابت الأمّة الإسلامية وإن لم يتعرض لها شرحاً مثل:الهوي المتبع،والشح المطاع،وإعجاب كل ذي رأي برأيه،والغلو في الدين، وتحويل الخلاف الفقهي الي خلاف عقائدي،وغياب التزكية، والإهتمام بالعلم دون التربية، والمفاهيم الخاطئة،وانقطاع الخلافة وغياب الخليفة،وحب الدنيا وكراهية الموت، وأخطرها شأناً دون شك هو مخالفـة أوامر الله  ونواهيه.

واكتفي الكتاب بعشرة أدلة من القرآن الكريم ومثلها من السنة النبوية ومثلها من الهيللة، ثم أضاف لها عشرة أدلة عقلية مع التعليق علي كل ذلك بما فتح الله به دون إطالة، وكما بدأ الكتاب بعشرة أدلة تمم مواضيعه بعشرة أسئلة هامة.
لقد وضع هذا الكتاب من أجل زوال هذا الداء العضال
(الفرقة) والذي طال بقاءه في جسد الأمّة المحمدية قروناً دون شفاء. فشخص الداء وخصص الدواء في صورة شرعية مبسطة مستنداً إلي كتاب الله وسنة نبيه ثم العقل، ولست أدعي الإنفراد بذلك فقد قاله غيري إلاّ أنني وثقته بالأدلة القاطعة الثابتة الصحيحة حُبّاً في الإسلام ذلك الدين الحق الذي أنتمي إليه وله حقوق عليّ وأبسطها نصـرته.

وفي النهاية ما كان من خطأ فمني وإني أُشهد الله أني تائب منه وراجع عنه، وما كان من توفيق فمن الله وماتوفيقي الا بالله عليه توكلت واليه أُنيب وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي أهل بيته وأصحابه وأمّتهوالحمد لله رب العالمين.

وائل أبوعبيه الحسني


ﺍﺳﻢ المؤلف: الشريف ﻭﺍﺋﻞ محمد ﺃﺑﻮ ﻋﺒﻴﻪ  الحسنى (ﺣﺒﻴﺐ ﺍﻟﻜﻞ)

                                     مؤسس صحبة الحب الإلهى (أحباب حبيب الكل )

ﻋﺪﺩ ﺍﻟﺼﻔﺤﺎﺕ : 129 صفحة
ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻨﺴﺦ : 1000 ﻧﺴﺨﺔ
ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻄﺒﻌﺎﺕ : ﺍﻟﻄﺒﻌﺔ ﺍﻷﻭ ﱄ
ﺩﺍﺭ ﺍﻟﻄﺒﺎﻋﺔ : أخبار اليوم (( القاهرة))
ﺑﻠﺪ ﺍﻟﻄﺒﺎﻋﺔ : ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ
ﺭﻗﻢ ﺍﻹﻳﺪﺍﻉ : 2742/ 2013
ﺍﻟﱰﻗﻴﻢ ﺍﻟﺪﻭﱄ : 3-1579-08-977-978

قراءة الكتاب تحميل الكتاب ||



هندى
2016-06-01 02:31:17

مدد يا مولانا


محمدى
2016-06-13 13:13:22

اللهم اجزى شيخنا عنا خير الجزاء


زهراء بنت الحبيب
2016-06-14 10:44:40

مدد يا مولانا


دعاء حبيب
2016-07-08 10:21:39

مدد ي مولانا ربنا يزيد حضرتك من علمه



أرسل تعليقك